الشيخ الجواهري

61

جواهر الكلام

يقتضي جواز الهجاء بعد فرض اختصاصه بالشعر ، ودعوى كون التعارض من وجه بناء على كون الهجاء أعم من الغيبة بعد فرض تسليمها يمكن دفعها بترجيح دليل الحرمة باعتضاده بما عرفت . نعم لو دخل هجاء الفاسق في النهي عن المنكر ، بحيث يتوقف ردعه عليه ، ففي المسالك أمكن جوازه حينئذ إن فرض ، وإليه أشار شيخنا في شرحه بقوله ، لو كان الهجاء لمصلحة عظيمة أو دفع مفسدة عن المهجو دنيوية ، كدفع الهلكة عن نفسه أو المؤاخذة بعد الحلول في رمسه بالنهي عن الفساد ولو بالهجو على رؤس الأشهاد ، ولعل ذلك كله ترجيحا لما دل على النهي عن المنكر مثلا ، على ما دل على حرمة الهجو وهو لا يخلو من إشكال سيما بالنسبة إلى بعض الأفراد ، كالاشكال فيما لو أريد من ذلك تعميم الحكم لكل محرم عدا القتل توقف عليه دفع المنكر ، ولكن من المعلوم إرادة اعتبار الميزان ، كمعلومية تفاوت حرمة الهجو شدة وضعفا ، بحسب حال المهجو ونفس الهجو ونحوهما ، بل في شرح الأستاذ أنه كلما كان الشعر أجود كان الوزر أشد كما أن مسجع النثر وأفصحه أشد إثما من غيره ، هذا كله في المؤمنين . أما المشركون فلا إشكال كما لا خلاف في جواز هجوهم وسبهم ولعنهم وشتمهم ما لم يكن قذفا مع عدم شرائطه أو فحشا ( 1 ) ( وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله حسانا يهجوهم وقال : إنه أشد عليهم من رشق النبال ) نعم لو رجعوا عن عقيدتهم ، لزم محوه إن كان قد نقش ، بناء على وجوب محو كتابة هجو المؤمن ، كما صرح به الأستاذ في شرحه ، قال : ومن كتب هجو المؤمن في ديوانه وجب عليه كفاية محوه ووجب على الناس ردعه ، وإن كان لا يخلو من إشكال في الجملة

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 10 ص 238